آقا ضياء العراقي
36
منهاج الأصول
فان ذلك ينافي كون إناطة الحياة بالبينة إذ يكفي في الحياة عدم البينة بحكم العقل بقبح عقاب من دون بيان ولا يحتاج ذلك إلى تحقق البينة فلازم إناطة الحياة بالبينة واقترانها بالفقرة السابقة وجوب صرفها عن المقام وجعلها في خصوص أصول الدين ولولا ذلك للزم افتراق الفقرتين في المعنى حيث إن إناطة الحياة بالبينة لا تصلح الا لأصول الدين وجعل الفقرة الأولى اعني « ليهلك من هلك عن بينة » شاملة للشبهة التحريمية يوجب اختلال السياق ودعوى ان افتراق الفقرتين بان تكون الفقرة قد أوتي بها من جهة المحسنات الأخر البديعية ليس ذلك إلّا احتمالا وهو لا يوجب صحة الاستدلال إذ الاستدلال يحتاج إلى احراز الدلالة لكي يدل على المدعي وبالجملة ان جملة « يحيى من حي عن بينة » هو إناطة الحياة بالبينة السابقة وليس ذلك إلّا في الأمور الاعتقادية ولا تشمل التكاليف الفرعية وبذلك يوجب صرف الجملة السابقة عن ظهورها في التكاليف الفرعية وذلك حفظا للسياق فلا تغفل . ومن الآيات التي استدل بها علي البراءة قوله تعالى : « قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً » وتقرير الاستدلال انه سبحانه وتعالى ألهم نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم طريق الرد على اليهود لما حرموا على أنفسهم بعض ما رزقهم اللّه بأنه لا أجد فيما أوحي اليّ محرما ؟ فما حرمتموه على أنفسكم مما لم يعلم حرمته فالتزامكم بتحريمه هو افتراء فيستكشف من ذلك بان عدم الحرمة منوطة بعدم الوجدان ففي الشبهة التحريمية لما لم نجد بيان التحريم لذا نحكم بالبراءة ، ودعوى انه لا ملازمة بين عدم الوجدان وعدم الوجود ممنوعة بأنه لو لم تكن ملازمة بينهما لما صح الاستدلال بها على رد اليهود وقد يشكل على ذلك بان العدول من عدم الوجود إلى عدم الوجدان لا يدل على المطلب بل فيه إشعار للمطلوب وهو ممنوع . إذ كل شيئين متلازمين إذا أنيط الحكم